الشيخ محمد تقي الآملي

91

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فكذلك على الأقوى ، وإن كان الأحوط ما هو المشهور من وجوب الكفارة أيضا في هذه الصورة بل الأحوط وجوبها في النومة الثانية أيضا بل وكذا في النومة الأولى أيضا إذا لم يكن معتاد الانتباه ، ولا يعد النوم الذي احتلم فيه من النوم الأول ، بل المعتبر فيه النوم بعد تحقق الجنابة فلو استيقظ المحتلم من نومه ثم نام كان من الأول لا الثاني . في هذه المسألة أمور ( الأول ) : إذا نام الجنب في الليل من شهر رمضان مع العزم على ترك الغسل واستمر نومه إلى طلوع الفجر يكون ممن تعمد على البقاء على الجنابة إلى الفجر ، سواء كان مع العلم بعدم الانتباه أو مع العلم به أو مع احتماله واتفق استمراره فيلحقه حكمه وهو بطلان الصوم ووجوب قضائه كما تقدم إجماعا كما عن الرياض وعند علمائنا كما عن المعتبر والمنتهى ، وكيف كان فيدل على حكم هذه الصورة كلما دل على حكم التعمد بالبقاء على الجنابة إلى الصبح من الإجماع والأخبار المتقدمة الدالة على حكم التعمد بالبقاء ، ( الثاني ) : إذا نام الجنب في الليل مع التردد في الغسل وعدمه واستمر نومه إلى طلوع الفجر ، ففي بطلان الصوم به ووجوب القضاء عليه وعدمه قولان ظاهر الشرائع والمصرح به في المعتبر هو الأول ، وظاهر العلامة في المنتهى دعوى الإجماع عليه حيث يقول : ولو نام غير ناو للغسل فسد صومه وعليه القضاء ، ذهب إليه علمائنا وتأمل في المدارك في وجوبه ومال في الرياض إلى عدمه واستدل في المعتبر على وجوب القضاء بان مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم ويعود كالمتعمد للبقاء على الجنابة ومراده قده من سقوط اعتبار النوم هو عدم تأثيره في اتصاف ترك الغسل والبقاء على الجنابة بكونه اضطراريا بل يصير كالمتعمد للبقاء على الجنابة ، واعترض عليه في المدارك بان عدم نية الغسل أعم من العزم على تركه ، والمتحقق مع التردد هو الأول أعني عدم نية الغسل ، وما استدل به لوجوب القضاء هو الأخير أعني العزم على العدم ، وهو غير متحقق كيف والتردد لا يجتمع مع العزم أصلا لا إلى الوجود ولا إلى العدم ، وأجيب عنه بان مراد المحقق قده من الاستدلال بالعزم على ترك الغسل